عبد الله بن محمد المالكي
477
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
و « خنزير » ، وعلى أبواب دورهم ألواحا « 28 » مسمرة في الأبواب مصورا فيها قردة « 29 » . وضيق على أهل القيروان في ملاهيهم وملاعبهم . وكان « 30 » إذا / أشكل عليه أمر وقف عن تنفيذه ، ويقول : « لئن يسألني اللّه عزّ وجل : لم وقفت ؟ أيسر عليّ من أن يسألني : لم جسرت ؟ » . وكان يقول في آخر مجلسه الذي يقضي فيه بين الناس : « اللهم ما كان في هذا المجلس من زيغ أو زلل أو إقبال على خصم دون الآخر أو استيفاء حجة [ من ] « 31 » خصم [ دون ] « 31 » صاحبه ، فأسألك أن تغفره لي ، وأن تراجع بي [ إلى ] « 31 » الحق » . وكان « 32 » يكتب على أحكامه : « حكمت لك بقول ابن القاسم » ، « حكمت لك بقول أشهب » « 33 » ، ثم يقول له : « في البلد فقهاء وعلماء ، اذهب إليهم ، فما أنكروه عليك فارجع إليّ » . وفي حكاية أخرى ، أنه « 34 » كان إذا فرغ وقام من مجلس حكمه وقف وحول وجهه إلى القبلة ، ثم بسط كفيه وسالت الدموع على خديه ولحيته ويقول : « اللهم إن كانت زلة أو هفوة ، أو أصغيت بأذني إلى خصم دون خصم « 35 » ، فأسألك أن تغفر لي ولا تؤاخذني ولا تنتقم مني ، إنك على كل شيء قدير » . ثم يصلّي على محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم ينصرف . هكذا كان عمله في كل مجلس يجلس فيه للقضاء . وقال إبراهيم بن الكوفي : دخلت مع الأمير إلى جنان « 36 » فيه ثمر « 37 » قد طاب ، فأخذ بعض الثمر « 37 » يناولنيه ، فقبلته ثم أكلت ولم أقل له شيئا . فقال لي : « دخلت
--> ( 28 ) في الأصل : ألواح . والمثبت من المدارك . ( 29 ) في الأصل : مصوّر . وعبارة المدارك : فيها صورة قرد . ( 30 ) النصّ في المدارك 4 : 323 . ( 31 ) زيادة من ( م ) . ( 32 ) في الأصل : ثم . والمثبت من المدارك 4 : 323 . ( 33 ) جاءت هذه العبارة في الأصل : حكمت لك بقول أشهب بتنفيذ رجال أشهب » ثم ضبب الناسخ على اسم « أشهب » الأخير فرأينا الاستغناء عنها خاصة أن رواية المدارك قد خلت منها . ( 34 ) النصّ في المدارك 4 : 323 . ( 35 ) تضيف رواية المدارك هنا : « أو مالت نفسي أو قلبي إلى خصم دون خصم » . ( 36 ) في الأصل : مع الأسير إلى جان . مع خلو لفظ « الأسير » من الاعجام . ( 37 ) كذا في الأصل : حرفه الأول تاء مثناة فوقية . وجاء في ( م ) بمثلثة وبصيغة التأنيث أينما تردد هذا اللفظ .